الشيخ محمد علي الأنصاري

398

الموسوعة الفقهية الميسرة

استحباب [ المعنى ] لغة : قال الجوهري في الصحاح : « الاستحباب كالاستحسان » « 1 » ، وعلّق عليه في مختار الصحاح بقوله : « قلت : استحبّه عليه أي آثره عليه واختاره ، ومنه قوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى « 2 » ، واستحبّه : أحبّه ، ومنه المستحبّ » « 3 » . اصطلاحا : يظهر من استعمالات الفقهاء والأصوليين لكلمتي « الاستحباب » و « الندب » ترادفهما . واشتهر تعريف الاستحباب أو الندب بأنّه : طلب الفعل مع عدم المنع من الترك ، أو رجحان الفعل مع عدم المنع من الترك ، في مقابل الوجوب الذي هو : طلب الفعل مع المنع من الترك . لكن لم يرتض المتأخّرون هذا التعريف ؛ لأنّ الحكم - الوجوب والاستحباب وغيرهما - عندهم أمر بسيط غير مركّب ، وهو إمّا الإرادة نفسها ، فإن كانت شديدة فتفيد الوجوب وإن كانت ضعيفة فتفيد الاستحباب ، وإمّا منتزع من مقام إبراز الإرادة ، فإن كان منشأ الانتزاع إرادة شديدة فينتزع منها الوجوب ، وإن كانت إرادة ضعيفة فينتزع منها الاستحباب ، إلى آخر ما ذكروه من المباني في بيان حقيقة الحكم والوجوب . نعم ، قالوا : إنّ المنع من الترك لازم للإرادة الشديدة في الوجوب ، وعدم المنع لازم للإرادة الضعيفة في الاستحباب ، وإنّما ذكرا في التعريف تقريبا للأذهان ، ولبعضهم كلام في ذلك أيضا « 1 » . الاستحباب في النصوص : وردت مشتقّات كلمة « الاستحباب » مثل « يستحبّ » و « تستحبّ » في النصوص ، ولكن أريد منها في الأغلب المعنى اللغوي ، كما في قوله تعالى : فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ، و اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ ، و الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ « 2 » ، وكما في قوله عليه السّلام : « تستحبّ عرامة

--> ( 1 ) الصحاح : « حبب » ، وانظر لسان العرب ، والمصباح المنير : المادّة نفسها . ( 2 ) فصّلت : 17 ، ومنه قوله تعالى : اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ التوبة : 23 . ( 3 ) مختار الصحاح : « حبب » ، وانظر المعجم الوسيط ، المادّة نفسها . 1 انظر : القوانين ( طبعة 1303 ) 1 : 128 و 142 ، وكفاية الأصول : 133 ، وأجود التقريرات 1 : 94 و 252 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 123 و 3 : 47 ، ومنتهى الدراية 3 : 460 . 2 إبراهيم : 3 .